11 août 2008
Les Athés de L'ISLAM...
زنادقة الإسلام
منذ ظهور الإسلام وحتى بعد انتشاره الواسع ظهر مفكرون
وفلاسفة وشعراء عبروا عن رأيهم في الدين والله والرسالة المحمدية. رأي هؤلاء كان
ينظر إليه كإلحاد وزندقة وجبت محاربتهما. الزنادقة والملحدون كان مصيرهم في كثير
من الحالات هو النفي أو القتل، إلى جانب مصادرة كتبهم وحرقها، فقط لأنهم كانوا
أحرارا في تفكيرهم. في هذا المقال نفتح ملف محاكم التفتيش على الطريقة
الإسلامية.
عزالدين الهادف
سنة 301 هجرية ستعيش مدينة بغداد، عاصمة الدولة العباسية
في ذلك الوقت، جريمة في حق الإبداع وحرية التفكير. سكان المدينة سيتفرجون على منظر
الفيلسوف والشاعر الحسين بن منصور الشهير بالحلاج وهو يصلب على جذع شجرة. صلب
الشاعر جاء بأمر من الخليفة المقتدر بعد أن روج أعداء الحلاج أخبارا تفيد خروجه عن
الإسلام وتبنيه لأفكار الملحدين والزنادقة. شخصية الحلاج اختلف حولها المؤرخون إلى
اليوم. منهم من يرى فيه متصوفا زاهدا ومنهم من يعتبره زنديقا وخطرا على الأمة
والدين. أصله
من مدينة "البيضاء" بإيران، ونشأ بمدينة البصرة العراقية. يقول عنه
الذهبي في كتابه "العبر في خبر من غبر" : "إن الحلاج صاحب أئمة
الصوفية، ثم فتن فسافر إلى الهند وتعلم السحر، فحصل له حال شيطاني وهرب منه الحال
الإيماني". أفكار الحلاج كانت تقوم على "وحدة الوجود" أي أن
الإنسان مندمج في ذات الله. تلك الأفكار لم تجر عليه الصلب فقط وإنما سجن بعد ذلك
ثمان سنوات لتتم محاكمته أمام عدد كبير من الفقهاء والقضاة. الفقهاء لم تعجبهم أفكاره
لأنها كانت تزعج عقيدتهم الراكدة وتجبرهم على إعادة التفكير في مسلماتهم. المحاكمة
انتهت بالحكم عليه بالقتل فسلم إلى الجلاد الذي ضربه ألف سوط، ثم قسمت جثته إلى
أربعة أطراف وقطعت رأسه لتعرض على الناس أياما قبل حرقها. مأساة الحلاج لم تكن
الوحيدة في التاريخ الإسلامي. منذ الأيام الأولى للنبوة ظهر من يشكك فيها وأيضا من
ينكر وجودها من الأصل ليكون عقابه على تفكيره شديد الوحشية.
بدايات
الشك...
البدايات
الأولى للإلحاد والزندقة ظهرت منذ نشأة الإسلام كنوع من الشك في الرسالة المحمدية.
أول المتشككين الذين يروي المؤرخون أخبارهم هو عبد الله بن سرح. هذا الأخير أنكر
الدعوة والنبوة وإله الإسلام في عهد الرسول رغم انه كان يشتغل عنده كاتبا للوحي،
كما يحكي الواقدي في جزئه الثاني من كتاب "المغازي". عبدالله بن سرح
وقعت له خلال عمله مع النبي واقعة غريبة جعلته يعيد النظر في أفكاره ويتراجع عن
إيمانه. في إحدى المرات كان يكتب ما يمليه
عليه الرسول من الوحي. محمد طلب منه أن يكتب عبارة "سميع عليم". كاتب
الوحي كتب بدلا عنها "عليم حكيم". حينما انتهى الوحي طلب منه الرسول أن
يقرأ عليه ما كتب. ابن سرح قرأ ما كتب هو من تلقاء نفسه فلم يشك النبي للحظة فيما
قاله كاتبه بل أقره عليه. الكاتب حسب ما يضيف الواقدي في كتابه افتتن وقال في نفسه
"ما يدري محمد ما يقول إني لأكتب له ما شئت، هذا الذي كتبت يوحى إلي كما يوحى
إلى محمد". أول زنديق في الإسلام أعلن عن نواياه وخرج هاربا من المدينة مرتدا
إلى مكة. ردته ستجعل رسول الله يهدر دمه يوم فتح مكة، والذي أنقذه هو عثمان بن
عفان، أخاه في الرضاعة. أما أخطر خصوم الرسول الفكريين فقد كان النضر بن الحارث
حسب ما يذكره جمال جمعة في مقدمة كتابه "ديوان الزنادقة". ابن النضر هذا
هو من نزلت فيه الآية 15 من سورة القلم "إذ تتلى عليه آياتنا قال أساطير
الأولين". أما ابن هشام في سيرته النبوية فقد جعله من "شياطين
قريش" ويحكي عنه أخبارا طريفة. إذ كان ينتظر حتى ينتهي الرسول من من ذكر الله
وتحذير قومه من عذاب الآخرة إن هم كفروا بدعوته ليجلس في مكانه قائلا:"أنا
والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه، فهلم إلي فانا أحدثكم أحسن من حديثه". ثم
يحدثهم عن ملوك إيران والبلدان التي زارها أثناء سفره لدراسة الطب. شيطان قريش
سيقع بين يدي الرسول في معركة بدر. ورغم انه كان أسيرا فقد دفعه إلى علي بن أبي
طالب ليقطع عنقه نظرا لخطورته الفكرية على الدعوة. مصير ابن الحارث سيكون نفس مصير
كل الشعراء الذين هجوا الرسول وأصحابه. بعد فتحه لمكة أمر بقتلهم حيثما وجدوا
"حتى ولو كانوا متعلقين بأستار الكعبة"، كما يروي ابن كثير في كتابه
"الفصول في سيرة الرسول". المشككون انتظروا وفاة النبي ليرتد الكثير
منهم في موجات إلحاد جماعي. قبائل بأكملها أنكرت الإسلام، ومنها أهل اليمامة تحت
قيادة مسيلمة الكذاب وأهل البحرين بقيادة المنذر بن النعمان، وأهل عمان بقيادة ذو
التاج الذي ادعى النبوة. أبو بكر الصديق أول خليفة إسلامي كان عليه أن يعد الجيوش
ليحاربهم خوفا من فتنتهم، مستعملا همجية خالد بن الوليد وقدرته الهائلة على سفك
الدماء.
خلفاء
زنادقة
بعد
نهاية حروب الردة ومعها عصر الخلفاء الراشدين، وصل إلى الحكم الخلفاء الأمويين. حكم بني أمية سيؤسس لمفهوم جديد للسلطة. مفهوم قائم على استغلال الدين فقط حينما
يكون مفيدا لصورتهم كأئمة للمسلمين، وتجاهله تماما حينما يتعلق الأمر بالسياسة
والتدبير اليومي لأمور الدولة. ازدواجية الحكام الأمويين إزاء الدين ستخلق بينهم
العديد من الخلفاء الزنادقة الذي أشهروا خروجهم عن العقيدة الإسلامية. أول هؤلاء
الخلفاء هو اليزيد بن معاوية. يزيد هذا يروي عنه ابن كثير في كتابه "البداية
والنهاية" أنه هاجم المدينة المنورة، حينما رفض أهلها بيعته وقاتلهم ليهزمهم
في فيما سمي بمعركة "الحرة". الخليفة الزنديق كان قد أمر قائد جيشه بنهب
المدينة ثلاثة أيام بقوله :" ادع القوم ثلاثا فأن أجابوك وإلا فقاتلهم، فإذا
ظهرت عليها فأبحها ثلاثاً، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند،
فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس". النهب أسفر عن قتل أربعة آلاف وخمسمائة
شخص، واغتصاب ألف فتاة. ولم يكتف قائد الخليفة بنهب المدينة، بل طلب من أهلها أن
يبايعوا سيده على أنهم "عبيد" له، يفعل فيهم وفي أموالهم وفي أولادهم ما
يشاء. أحد الشيوخ الحاضرين لم يعجبه الأمر فقال إنه :"يبايع على كتاب الله
وسنة رسوله". رد فعل القائد تمثل في أن هوى بالسيف على رأس الشيخ المسكين.
حين وصل الخبر إلى الخليفة فرح وأنشد يقول:"ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج
من وقع الأسل". يقصد أجداده الذين هزمهم الرسول والمهاجرون والأنصار من أهل
المدينة في معركة بدر. زعما راه انتقم ليهوم أخيرا. ثاني أولئك الخلفاء كان عبد
الملك بن مروان الذي حكم لمدة
تقترب من 22 عام، كان فيها مثالا للسياسي البارع، ولكنه يعترف أن القرآن والإسلام
لا علاقة لهما بحكمه فقد أورد السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء" أنه لما
"أفضى الأمر إلى عبد الملك، والمصحف في حجره أطبقه وقال : هذا آخر العهد
بك". أما أشهر الخلفاء الزنادقة على الإطلاق فيبقى الوليد بن يزيد بن عبد
الملك. تحكي كتب التاريخ الإسلامي أنه قرأ ذات يوم في المصحف "واستفتحوا وخاب
كل جبار عنيد، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد". الخليفة ثار وغضب ثم أمر
حاشيته بان تحضر له المصحف وتعلقه كهدف لسهامه. الحاشية أطاعت الأمر وعلقت المصحف
أمامه ليرميه بقوسه وهو يقول:
أتوعد
كل جبار عنيد؟ فها أنا ذاك جبار عنيد،
إذا ما جئت ربك يوم حشر فقل يارب خرقني الوليد
وبعد
أن أنهى شعره مزق المصحف وأحرقه. زندقة الوليد لم تقف عند حرق القرآن. المؤرخ محمد
بن يزيد المبرد الشهير بـ"النحوي" يؤكد أن الخليفة الأموي ألحد في قصيدة
له ذكر فيها النبي، وقال إن الوحي لم يأته عن ربه:
تلعب بالنبوة هاشمي بلا وحي أتاه ولا كتاب
فقل لله يمنعني طعامي وقل لله يمنعني شرابي
هذا هو الخليفة اللي ترجينا براكتو.
عصر
الأنوار "الإسلامي"
استغلال
الدين لتقوية سلطة الدولة ظهرت أبرز أشكاله مع سقوط الأمويين ومجيء العباسيين إلى
الخلافة. مع العباسيين ستظهر محاكم التفتيش على الطريقة الإسلامية خاصة في عهد
الخليفة المهدي. هذا الأخير سينشئ جهازا خاصا معروفا باسم "ديوان
الزنادقة". مهمة الديوان واحدة. مراقبة الإنتاج الفكري للمبدعين والمفكرين
والشعراء ومعاقبة المخالفين منهم لتوجه الدولة الرسمي فيما يخص العقيدة. أول
المعاقبين على عهد المهدي كان الشاعر بشار بن برد. الشاعر الأعمى اتهمه خصومه
بالزندقة فأمر الخليفة بضربه بالسياط حتى الموت ثم دفن بمدينة البصرة العراقية. ثاني
المقتولين من الزنادقة كان صالح بن عبد القدوس. في بداية حياته كان يجلس للوعظ
ويقص الأخبار. غير أنه تحول بسرعة إلى البحث في دين الفرس القديم ومناقشة أفكاره
ومعتقداته مع شعراء ومفكري عصره. تحوله أغضب الخليفة فأمر بالقبض عليه. صالح أحس
بالخطر فهرب إلى مدينة دمشق السورية واختفى بها مدة من الزمن إلى أن ألقت عليه
السلطات القبض ورحلته إلى بغداد. بعاصمة العباسيين سيحاكم ويعدم بتهمة الإلحاد ثم
تعلق جثته على جسر المدينة ليكون عبرة لمن من تسول له نفسه أن يفكر بحرية. تحول
الخلفاء من مذهب فكري لآخر وتشجيعهم لمفكر دون آخر حسب الظروف يظهر جليا في قصة
الكندي كما يرويها ابن أبي أصيبعة في كتابه "طبقات الأطباء". فيلسوف
العرب كما كان يلقب، كان المفكر المفضل عند المأمون والمعتصم والواثق. لكن مع
المتوكل عانى الأمرين، فقط بسبب انتمائه لمذهب المعتزلة عكس الخليفة. المتوكل أمر
بضربه ومصادرة كتبه، وطبعا التهمة جاهزة. الزندقة وممارسة الفلسفة وكأنها جريمة لا
تغتفر. تهمة الزندقة لم يسلم منها الشاعر أبو العلاء المعري. اتهم بعد تأليفه
لكتابه الشهير "رسالة الغفران" بالإلحاد والكفر. التهمة ألصقها له
الفقهاء بعد أن قال بأن "الدين من صنع العقل الإنساني ونتيجة للتربية والعادة
وليس الوحي". الشاعر كان أيضا يهاجم كل من يستغل استعداد الشعب لتصديق
الخرافات ليكتسب السلطة والمال. مبدع آخر جاهر بإلحاده في مناظراته مع الفقهاء هو
ابن الراوندي. في بدايته كان من أبرز المدافعين عن مذهب المعتزلة قبل أن يتحول عنه
وينتقده في كتابه "فضيحة المعتزلة". بعد نقد مذهبه الأول سيتجه لينتقد
العقيدة ككل. المؤرخ ابن كثير يحكي عنه أنه من مشاهير الزنادقة. هرب من السلطان
ليلجأ إلى بعض أصدقائه. في فترة هروبه سيؤلف أهم كتبه. أشهرها كتاب
"الزمرد" الذي تجاسر فيه على التشكيك في النبوة، وأنكر معجزات الرسول
باعتبارها غير منطقية ولا يثبتها العقل. الكتاب يؤكد فيه الفيلسوف الزنديق أن
العقل يسمو على النقل، وبين أوجه تعارض الشريعة مع الفلسفة. مؤلفات ابن الراوندي
لم يبق منها شيء، كلها تعرضت للحرق والمصادرة. أما هو فقد عاقبه التعصب الأعمى
بصلبه كمن سبقه ممن اختاروا طريق العقل. الاصطدام بصخرة التعصب والجهل عند الفقهاء
سيتضح أكثر مع المفكر الشهير ابن رشد. المفكر أراد أن يلقي في المجتمع الإسلامي
بعضا من نور العقل والفلسفة فكان نصيبه الفشل والاتهام بالكفر والزندقة. ابن رشد
عاش في عهد الموحدين. الملك يعقوب المنصور تحث تأثير فقهائه الذين حرضوا الشعب،
أمر بإبعاده إلى قرية قرب غرناطة ثم نفيه إلى المغرب حيث عذب وأحرقت كتبه كما يروي صاحب كتاب "وفيات الأعيان".
بعد وفاة ابن رشد أصدر السلطان الموحدي مرسوما يحرم فيه نهائيا الاشتغال بالفلسفة.
تحريم السلطان لم يمنع تلامذة المفكر الراحل من أن يتناقلوا أفكار معلمهم فيما
بينهم. ابن رشد كان أول من طالب بشجاعة أن يتم تأويل الشرع ليطابق المنطق
والفلسفة، أي أنه فضل العقل على النقل، والفلسفة على الشريعة. السيد كان حداثي قبل
الوقت ولكن ما لقاش اللي يفهمو.
نصوص
الزنادقة:
*
أفكار الحلاج التي حوكم واحرق بسببها كانت تقوم على وحدة الوجود، أي أن الإنسان
مندمج في ذات الله كما يقول في إحدى قصائده:
أنـا
مـن أهـوى ومـن أهـوى أنـا نحـــن روحــان حللنــا بدنــا
فـــإذا أبصـــرتني أبصرتـــه وإذا أبصرتـــــه أبصرتنـــــا
*
قال الوليد بن يزيد بن عبد الملك
أدر
الكأس يمينا لا تدرها ليسار
فلقد
أيقنت اني غير مبعوث لنار
سأروض
الناس حتى يركبوا دين الحمار
وأرى
من يطلب الجنة يسعى في خسار
ومن
كفرياته أيضا:
تلعب
بالنبوة هاشمي بلا وحي أتاه ولا كتاب
أتوعدني
الحساب ولست أدري أحق ما تقول من الحساب؟
فقل
لله يمنعني طعامي وقل لله يمنعني شرابي
*
قرآن المتنبي
قيل إن الشاعر المتنبي ادعى
النبوة وفتن الناس بقوة بيانه حتى تبعه منهم عدد كبير. نبوته جرت عليه غضب السلطان
الإخشيدي فأسره وبقي في السجن مدة طويلة. كان في نبوته يقرأ على سكان البوادي بعضا
من نصوصه على أساس أنها قرآن نزل عليه كـ:" "والنجم السيار،
والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سنتك، واقف أثر من
كان قبلك من المرسلين، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في الدين وضل عن
السبيل". المتنبي ادعى كذلك أن الرسول أخبر بنبوته حينما قال:"أنا لا
نبي من بعدي"، وحينما سئل كيف ذلك، أجاب بأن اسمه في الأرض أبو الطيب المتنبي
وفي السماء "لا"...
*قال الشاعر بشار ابن برد مصرحا بإلحاده:
إبليسُ أفضلُ من أبيكم آدم
فتبينوا يا معشر الفجار
النارُ عنصـره وآدم طينة والطين لا يسمو سمو النارِ
الأرضُ مظلمةٌ والنارُ مشرقةٌ والنارُ معبودةٌ مذ كانت
النار
ويقول أيضا ساخرا من الصلاة :
وإنني في الصلاة أحضرها ضحكة أهل الصلاة إن شهدوا
أقعدُ في الصلاة إذا ركعوا وارفع الرأس إن هم سجدوا
ولستُ أدري إذا إمامهم سلم كم كان ذلك العددُ
* في رباعياته يستخف الشاعر عمر الخيام بالدنيا والآخرة وبالعقل والشريعة:
يقول في الجنة :
يقولــون حـور فـي الغـداة وجنـة
وثمــة أنهـار مـن الشـهد والخـمر
إذا اخــترت حـوراء هنـا ومدامـة
فمـا البـأس فـي ذا وهو عاقبة الأمر
و يقول مخاطبا الله :
إلهي قل لي من خلا من خطيئة
و كيف ترى عاش البريء من الذنب
إذا كنت تجزي الذنب مني بمثله
فما الفرق بيني وبينك يا ربي؟
لائحة
بالمراجع المعتمدة:
ديوان الزنادقة، جمع وتحقيق جمال جمعة، منشورات الجمل
من تاريخ الإلحاد في الإسلام، عبد الرحمان البدوي، سينا للنشر
المغازي، الواقدي، الجزء الثاني ص 855 و856
الفصول في سيرة الرسول، ابن كثير، ص 85
تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص 217
البداية والنهاية، ابن كثير، الجزء الثامن
طبقات الأطباء، ابن أبي أصيبعة، ص 285 و293
وفيات الأعيان، ابن خلكان، الجزء الرابع، ص 434
05 juillet 2008
Envie 2
رغبة 2
جسدها في الفيترينة كان يتلوى، وعلى إيقاعات كؤوس
الكونياك المتزايدة تزداد تشوهات الجسد العاري. ارقبه من جلستي والباب شبه مقفل،
يدخل إلى المحل بين الحين والآخر زبون فيقفل الباب لأظل أترقب دخول آخر حتى ينفتح
شق أطل منه على الجسد الذي سلبني اهتمامي هذه الليلة. ازدادت كؤوس الكونياك ليزداد
تشوشي، مللت رغبة الترقب وتشوقت للقاء الجسد. معنوياتي تلك الليلة كانت في الحضيض،
أثقل علي ظل اليومي وتجهمت السماء في وجهي ولم يكن باليد حيلة سوى الهروب نحو مخدر
البشرية الأزلي المتمثل في النسيان. خرجت للشارع لأتلقف أول رياحه الرطيبة. الشارع
فاض إلا من باحث عن لذة وتأخر فتاه في بحثه والأمل بداخله يتضاءل مع مرور الوقت
وأنا. ماذا كنت أفعل، وعم أبحث؟ أكذب إن قلت أنني كنت أعرف الجواب.
كنت متيقنا من شيء واحد...مللت وحدتي، كرهت كتبي التي
تأخذني نحو عوالم ما عدت أحسها، ما عدت قادرا على التجاوب مع أبطالها...كنت راغبا
في أن أصنع بطولتي بنفسي لا أن أقرأ وأعجب ببطولات الآخرين...أحسست بعجز ثقيل يزحف
على ما تبقى من معنوياتي ليحيلها إلى رماد...وتيقنت أني لن أكون عنقاء تنبعث من
رمادها في يوم من الأيام...إرادتي لا تسعفني.
15 février 2008
Envie (1)
تقترب مني فتشتعل رغبتي في امتلاكها...أنفاسها تتردد قربي ساخنة تكاد تحرقني وإيقاعها الموسيقى المتسارع يجعل من قلبي خيل سباق للمسافات الطويلة. تلاعبني وتناوشني وفي كل مرة أقنع نفسي أنها لي تنفلت من بين أصابعي كالسراب وأنا عطشان في صحراء رغبتي الحارقة...تعرف كيف تستبد بمشاعري وتجعلني أترقب حضورها بلهفة وحينما تحضر تحول حضورها لغياب أليم، وفي عينيها ذلك البريق الماكر الذي لطالما أرعبني. تتعالى ضحكتها كلما أوغلنا في اللقاء وتتخافت ضحكاتي لتصير ابتسامات خجولة لا رائحة لها ولا صفة سوى الحرمان البغيض.
كانت وحدها وكنت وحيدا، استبد بي في لحظة شعور بالغثيان مما أنا فيه...ذاكرتي اكتظت بالأجساد واختلطت فيها الروائح بالألوان والنتوءات...تطالعني رائحة الجنس في قهوة الصباح وكأس المساء وأغالبها في صفحات الكتب التي أقرأ وبياض شاشتي حاسوبي حينما أكتب...أغالبها فتغلبني ويستبد بي قنوط ثقيل فأحاول طرده بدخان سجائري الواحدة بعد الأخرى...وأفشل كل مرة إلى أن طالعني وجهها حينما كانت وحيدة وكنت وحدي.
قرب قهوتي الصباحية المتأخرة، جلست ورأسي لازالت مثقلة بنوم لم يكتمل...رغبت في إشعال سيجارة إفطاري فلم أجد ولاعتي، هوايتي منذ أن سكن النيكوتين بدماغي كانت الاستيلاء على ولاعات الغير...أخيرا سرقت ولاعتي هنيئا للشاطر بها...الفكرة جعلت ابتسامة تتسلل لتسكن شفتي، مع الابتسامة التفت بردة فعل سريعة لأجد يدها ممدودة نحوي بولاعة فضية أنيقة. ابتسامتي ازدادت، لأول مرة تمد يد نحوي بعد أن كانت تلك عادتي التي اتخذتها واسط للتقرب من نساء كثيرات. اشتعلت سيجارتي ومعها أسئلة كثيرة داخلي...كانت امرأة شجاعة جعلت من الرجل الشرقي داخلي ينكمش وينحني لها إجلالا...رجعت إلى مكانها وانهمكت في قراءة جريدتها في صمت...بلباسها البسيط الأنيق ونشعرها الأسود الطبيعي الذي غطى نصف وجهها أعلنت الحرب على همتي الراكدة منذ زمن.
استنفرت كل أسلحة رجولتي زرعت على محياي ابتسامة عريضة وتحينت الفرصة لأنقض على فريستي...
عزالدين الهادف
01 octobre 2007
Le silence de Shéhérazade
منذ مدة وشهرزاد ساكتة عن الكلام المباح...رفضت قواعد اللعبة في محكياتها القديمة وامتنعت هذه المرة عن الكلام في الليل والنهار. شهرزاد وعت بكونها أنثى وصارت تستغل سلطتها وتمارس نفس طغيان شهريار القديم.
شهرزاد القديمة، تلك التي كانت تستغل رغبات الجسد المحمومة عند شهريار وتعب نفسه التي أضناها البحث عن مستقر لأحلامها، لتجعل منه عبدها بعد أن كانت الضحية ما عادت مقتنعة بدورها، ترسم لنفسها اليوم خطوط ملعب هي السيدة فيه بلا منازع...وحتى ذلك التدلل الذي يخفي جبروتها قررت أن تتخلص منه، فلا مرد اليوم لقضائها.
أما شهريار فقد استكان تحت غطاء الأمان والحب بعدما عانق جسدها اللعين وتخيلت نفسه أنها وجدت مرساها الموعود، وما علم المسكين أن الدفء مجرد وهم، مجرد سراب يسري مع عروقه، يسري ويسري حتى تتخدر أعصابه ويفقد القدرة على الإرادة والفعل، لتهوي عليه خنجر قديمة، ما نسيت يوما ثأرها القديم.
شهرزاد ملت من الكلام المباح وغير المباح، سئمت من عبرها المكرورة التي لم تعد تهم أحدا، واكتشفت سلاحا أكثر فتكا...اكتشفت الصمت، فما يفعله في الوجدان أقسى من كل الحكايا، أقسى من كل الآمال التي لم تحقق، أقسى من كل الرغبات التي ظلت سجينة جسد واهن أو همة فاترة.
وما مطمح شهرزاد الصامتة؟ مكرها وحده يملك اليقين، أما باقي صفاتها، ضعفها...غنجها، رقتها، جمالها...فهي كلها جوار في مخدع المكر اللعين، يرسلهن في مهام، فواحدة للغواية، وأخرى للإذلال وثالثة لإشعال ما خمد من نوازع النفس النائمة...وتحير نفسي بين الاستكانة إلى صمتها نائما في عسل ماض قريب وانتظار طعنتها بين الحين والحين، وبين أن أطعن صدري بيدي وأعلن الحداد على نفسي، علها تكون بداية الليلة الثانية بعد الألف ليلية.
عزالدين الهادف
31 août 2007
Entre Reve et Regret(2...)
نشيخ حينما يحل الندم
في حياتنا محل الحلم
فتحت فمها الصغير لأسمع
منه أغنية لطالما كنت أحلم بمن تغنيها في سابق الأيام. تعرفت إليها فقط في الأسبوع
الماضي، متكومة على نفسها في أحد المقاعد تسجل بعض أفكارها في صمت...أعجبتني طريقة تحريكها لشعرها بين الحين والآخر في نرفزة لذيذة...اقتربت منها فبدت كقطة مستعدة
لكل الاحتمالات...لطالما عشقت القطط، لكني في نفس الوقت أهابها بشكل مفرط، فجسدي
يحمل من آثارها خرائط بلا مفاتيح.
قطة هذه المرة لم
تخربش، تكلمت معي بنعومة، لم أدر كم من الوقت أمضينا، لتختفي بعدها في صمت...لم
يبق في داخلي منها سوى ذكرى لطيفة، قالت أنها ستغادر لما وراء البحر عما قريب...ساعتها
آمنت أن حظي هاته الأيام يضعني في طريق المغادرات فقط...من لا يدرين أين ستحط بهن
رياح الشك في كل شيئ...نسيت الأمر.
اليوم إلتقيتها صدفة
مرة أخرى...تأتي من العدم لتنصرف إليه، نفس النعومة صاحبتها مرة أخرى...هذه المرة
سنحت لنا الفرصة لنقترب من نفسينا أكثر...هي لا تزال مترددة متى تغادر...وأنا
متردد متى أستقر، هي مترددة فيما تريده من السفر...وأنا سئمت الأسفار الطويلة، هي
ترغب في عيش كل التجارب...وأنا أحسني شيخا حل الندم في حياته محل الحلم. ومع أن
فارق السن بيننا لا يتعدى الخمس سنوات، إلا أنني أحسست ساعتها أني لم أعد أصلح لشيء.
08 mars 2007
NICHANE de Retour
الأسبوع المقبل، وبالضبط يوم السبت القادم ستكون نيشان في الأكشاك.
الغياب دام حولي ثلاثة أشهر، كان اضطراريا، حتى لا أكون مأساويا وأقول أنه قهري.
كيف سنعود؟ بكل بساطة كما كنا دائما. نيشان ترجمة حقيقية لما نؤمن به، لما نعتقد أنه واجبنا كصحفيين وكمواطنين.
أومن أنه من اللازم علينا أن نثير جميع القضايا، وأن نطرح كل المواضيع للنقاش، ليست لنا خلفيات ولا نوايا سيئة تجاه الدين ولا غيره.
أكذب إن قلت أن كل شيء مر بخير، عشنا فترات حرجة، تلقينا رسائل عديدة تفوح منها رائحة البغض والكره والدم، رأينا الحقد والشماتة في أعين الكثيرين، لكننا اعتبرنا كل ذلك حلما سيئا أو كابوسا سرعان ما يتبخر في الصباح.
أكثر من نصف قرن ومجتمعنا يطبق مقولة كم حاجة قضيناها بتركها، ونرزح تحت ثقل صمت مطبق، مللنا من الصمت ومن فتاوى الخفافيش التي تعشق الظلام لأنه بكل بساطة يستر عيوبها، ويظهرها في حلة القديس. قليل من النور لا يضر في انتظار أن يطلع علينا النهار.
نريد مجتمعا واعيا بما يجري خلف ظهره، نريده أن يقرأ، وأن يتفاعل معنا بناء على ما قرأ وما فهم، وليس بناء على قيل له، ويروج له البعض ممن يدعون أنهم وحدهم يمتلكون الحقيقة، في حين أن الحقيقة هي مجرد توافق مرحلي نتفق عليه لتدبير خلافاتنا الراهنة.
الطريق طويل وشاق، لكننا سنسير فيه. هو سبب وجدنا ومتعتنا التي ما بعدها متعة. فإلى الملتقى إذن.
عزالدين
03 novembre 2005
Sanaa, ou « le temps retrouvé.. ! »
في رقة الزهر و الورد تختالين، وذلك السناء الذي يملأ كياني حين ألقاك، فأخال نفسي أمام تحفة خالدة من تلك التي أبدعها مايكل أنجلو، أو دافينتشي والتي تجعل من ساحات روما وفيينا وباريس قطع من الفردوس على الأرض، تحفة بكل المقاييس، إنما زادتك الحياة بهاء فسموت على كل الخلق، لتذكرينا بعهد الجمال الأول، بأفروديث وإيزيس، فلولاك لإفتقد عالمنا حسنه وسناءه ولغرقنا في ظلام بشع قاتم.
تتكلمين، فتترقرق من بين شفتيك الرقيقتين أنغام وألحان يعجز كل مبدعي العالم عن مضاهاتها أو حتى إدراك سرها، تسمو بي كلماتك وألحانك إلى عوالم ما حق لأحد أن يلجها إلا بإذنك ورضاك، فأنت مالكة مفاتيحها والسعادة كل السعادة أن ننال رضاك.
وذلك النور الذي أغرق فيه بمجرد لقياك، يدفع في شراييني ضوء الحياة، ويذيب عني جليد قرون من الصمت والظلام المتراكمين، تبعثينني حيا، لأكتشف أنه في بعدي عنك موتي وانقراضي...بعدي عنك ملايين السنوات من الجهل والبربرية والسواد والقتامة الكئيبة، وتاريخي الحقيقي ابتدأ مع كل كلمة تلقيتها عنك، مع تعاليمك وشعائرك التي قادتني أن أثور على كل ما ابتدعه البشر وسنوه وظنوا أنه الصواب، والحقيقة أنه لا حقيقة إلا وجودك وما سواه باطل الأباطيل...هوس، جنون البدايات، هلوسات ما قبل التاريخ.
أثق الآن تماما، أن حياتي السابقة ما هي إلا بحث متواصل عنك، فأنت الحياة كل الحياة، الرقة، النور، الفن والإحساس الراقي، الثقافة، الأدب، الشعر الدي لطالما عشقته حتى استحال دما يجري في عروقي، يحييني صباحا، ويغرقني مساء في عوالم شفافة...يجعلك لحنا لا يفارق شفتاي:
أين مني مجلس أنت فيه فتنة تمت ضياء وسناء
وأنا قلب هائم... وفراش حالم... منك دنا....
دنوت فاحترقت بلهيب سناك...لأبعث من رمادي فينقا محلقا، حرا طليقا...كي أبعث نبيا أخيرا يبشر كل الإنسانية بزمانك القادم، زمن النضج، الحب، الأدب، الموسيقى، زمن الجنة الموعودة، زمن الفردوس الدي سنبنيه ونشيده هنا على الأرض.
أومن الآن أنك الزمن المفقود الذي أعياني البحث عنه مند أن وجدت أول مرة.
عزالدين
الرباط، 03 نوفمبر 2005
14 octobre 2005
"Les sensations de la 23ème heures de la vie"
أحاسيس الساعة الثالثة و العشرين من العمر
في الساعة الثالثة و العشرين من عمري، أجدني واقفا بباب من أحب، أرتجي كلمة أو حتى إشارة رضى، في عيني تلك الرغبة الحارقة في الحياة، وإحساس في أعماق قلبي يكبلني، يسجنني داخل عالم من الأحلام والأماني الوردية، يجعلني أعيش عالما داخليا يرفض كل قوانين الطبيعة و التاريخ، يرفض كل أشكال الوعي، ويمحي معه صوت العقل انمحاء...
أحيانا أرفضه- أو حتى أكون صريحا- أحاول أن أقنع نفسي برفضه، تفاجئني بتمردها، بعصيانها، حتى يخيل إلي أنها ترفضني أنا، و تهرع إلى لقياه، إلى تمني لقياه، إلى عذابه، إلى تمني عذابه، وهي التي ما رضيت قط بغير الحرية شعارا و سبيلا.
أشحذ كل أسلحتي، مع أني أعلم أن المعركة إن لم أقل الحرب، كلها خاسرة من بداياتها...أهرب إلى الذاكرة علها تسعفني بترياق النسيان، أجدها خالية، بلقعا خرابا، فكأنها مسحت مسحا، وأجد ذلك الإحساس الغريب يحيل كل ما سواه إلى عدم بأنانية مفرطة تقتل كل أمل في تجاوزه.
أتنازل مضطرا و أقبل أن أتعايش معه، أجد اللعين الجميل يعرف مسبقا ضعفي فلا يرضى بي حتى تابعا حقيرا في عليائه، يسحقني، يتملكني بجنون قدرته، أهرب من سطوته، فأجده يحاصرني حيثما حللت، في الضوء المتسلل إلى عيني و شراييني صباحا، في قهوتي، مع سيجارتي الوحيدة، في الروائح و الأشكال والألوان التي تصادف إدراكي، في أعين الشخوص الذين أقابلهم، أخاله يطل منها بابتسامته الماكرة، يحاصرني في أحلام يقظتي، كما في أحلام نومي، أنام على إيقاعاته العذبة حتى الألم، الرقيقة حتى القسوة، العميقة حتى العدم، أحلم به ليلا لأعيش معه نهارا، أحاول استفزازه، إغضابه، تعذيبه، فأجدني أستفز نفسي، أغضب نفسي، أعذب نفسي...لأقتنع في النهاية، أن من أحب حاضر داخلي رغم غيابه عني، وأنه قدري المحتوم ، الذي لا مهرب منه إلا إليه.
عزالدين
الرباط، 14 أكتوبر 2005/00:55












