19 juillet 2009
سر الحبق
في يدي وريقة من نبتة
الحبق، أتنشقها وأسرح بذاكرتي الملعونة بعيدا...إلى ترسبات قديمة جعلتها الرائحة
اللطيفة تطفو إلى السطح بعدما جاهدت في حبسها عميقا داخل أسوار حديقتي السرية.
نبتة الحبق كسرت باب الحديقة وأطلت علي من شرفات السياج الحديدي السميك الذي أقمته
بيني وبين الماضي. نبتة ضعيفة أعادت إحياء الوقائع وترتيبها لتمر سريعا كشريط من
الصور ينضح حياة ورائح وألوان وكلمات وأحاسيس.
في ذلك اليوم البعيد من
طفولتي كان الاحتفال بالحبق يأخذ طابعا بهيجا...على سطح المنزل القديم المطل على
أسوار المدينة، وضريح القادم من الشرق ببركات الدين والدولة، كانت العائلة
والجيران يجتمعون لتقسيم حصص الشتائل الدقيقة القادمة من خارج أسوار المدينة، تعبأ
الجهود وتحضر أصص الطين العميقة لتوضع فيها أجنة النبتة الفواحة، تسقى قطرات من
مياه لتعود إليها بعد لحظات حلاوة الروح وتتحول صفرتها الشاحبة إلى اخضرار
متورد...وينطلق العبق الساحر في كل اتجاه. تنتهي عملية الإحياء تلك ليتم الاحتفال
بكؤوس الشاي الأخضر المعد بزهر الليمون ووريقات الحبق المأخوذة من شجيرات السنة
الماضية التي أينعت وصارت قادرة على رد الجميل لمن منحها الحياة في وقت ضعفها.
تقليد تكرر لسنوات قبل أن أغادر البيت، ويظل عبق الحبق ذاك ساكنا في أنفي وحلقي.
الماضي ليس كله شر...وحديقتي الخلفية علي أن أمنحها بعض اهتمام علها تزهر حبقا
وسوسنا وليمونا ولم لا حبا؟
01 juin 2007
Entre Reve et Regret
من جرب منكم احتبال الذاكرة؟
أنا جربته في كثير من اللحظات...بل كان السمة الأساسية لما أقوم به.
لم أكن بريئا، وذاكرتي بدورها ليست بريئة. الآن أحسني أشيخ وتنفلت من بين يدي مفاتيح اللعبة وقواعدها، فتجدني تحت رحمة ذكريات قديمة وأخرى جديدة. يختلط فيها الواقع بالحلم.
كنت أحلم وأحلم، أتذكر مقولة الفيلسوف الفرنسي، نشيخ حينما يحل الندم في حياتنا محل الحلم. فهل شخت قبل الأوان؟
أعتقد أن ما أعيشه ليس ندما بقدر ما هو تغيير في مسار حياتي، أخاف أن أقول انحراف.
أن تستفيق يوما لتجد نفسك وقد أصبحت كل تطلعاتك مجرد أوهام، هو الرعب بعينه. لا مذاق لما تعيشه، لا لون ولا طعم ولا رائحة لما تفعل...حتى أحاسيسك تضطرب لتصبح عاجزا عن تحديد أبيضها من أسودها.
أهرب لكتب من أجد فيهم نفسي، سارتر، العزيزة المتشردة سيمون، الأحمق الثائر على كل شيء حتى نفسه نيتشه...كلهم أجدهم عاجزين، مكبلين بمشاكلهم النفسية وبحياتهم التي لم تجر كما يحبون. وأنا هل لحياتي مسار أصلا أم أني لا زلت أتخبط في الاختيارات الكبيرة والمستحيلة. سؤال أعجز عن جمع المعطيات للإجابة عنه.
أحاول أن أهرب من القراءة إلى الكتابة، أجد نفس الكلمات، نفس العبارات تحاصرني، واللغة اللعينة تكبلني بقيدها، تغريني بجسدها الفتان، فأنحرف عن المعنى إلى الشكل...والحلقة المفرغة لا تريد أن تنتهي.
عزالدين الهادف
10 avril 2007
A la recherche du temps perdu
Sans commentaire...
3abir, Sara, et moi...
Azzeddine!
23 janvier 2007
Mon Amie La Rose
لا أدري لم كل الحوادث العظيمة في حياتنا تقع بالصدفة.
لما يقرب من الثلاث سنوات كنت أراها من بعيد، كانت كوردة جميلة أتابع نموها وتطورها دونما أن أجرؤ على الاقتراب منها ولمسها، كنت أخاف شوكها وتخدير رائحتها وأيضا جمالها الساحر...وضعتها في مصاف الآلهة التي أحلم بحضورها في حياتي حتى يترقق الإبداع صافيا من ينابيع نفسي.
بداية الوردة كانت انكماشا عجيبا وترقبا للمحيط بحذر، وخجل شديد من الآخر كان يظهر فقط في تلك التحية الصباحية أو المسائية القصيرة، ثم تجر صاحبتها الغجرية من ذراعها وتنسحب عن المتكلم في هدوء.
الوردة تفتحت وبهرها نورها وجمالها قبل أن يبهر الآخرين، أصبحت الكتب والكلمات لا تلبي حاجتها للانطلاق، للحرية، لمرح الشباب...
هنا تتدخل يد القدر العابثة الخطى، في ليلة خريفية لازالت روائحها، ألوانها، تفاصيلها مرسومة في ذاكرتي، تلقيت دعوة من صديق في منزلة نفسي لحضور فيلم محمد عسلي الملائكة لا تحلق فوق سماء الدار البيضاء، وصلت القاعة فوجدت ملاكا يكذب فيلم عسلي ويجلس على الأدراج، كان المساء كئيبا مظلما فأنارته، كنت أحس بلا جدوى الأمسية فأصبحت أعز أمنية. عجيب كيف تتغير أحاسيس الإنسان بتلك السرعة...الفيلم كان رائعا، لكني كنت في عالم آخر...كنت أكلم نفسي بصوت مرتفع، كنت أحسد نفسي من نفسي.
بعد العرض، ناقشنا الفيلم ومواضيع عدة أخرى، كنت أسمع فقط ألتقط موسيقى كلامها وأغرق في ألحان صمتها العذبة، رغم أني كنت على يقين أنها لا تحس بي قط.
كنت أظن حياتي مكتملة، كان لي كل ما أطمح فيه، وما أطلبه أناله...حضورها جعل سعادة الحاضر بؤسا، واكتماله نقصانا، مذاق جديد للحياة اكتشفته، وهذه المرة أيضا كنت أتذوقه لوحدي.
تحولت إلى فراش حالم وتقربت من نور الوردة وكلي يقين أنه حارقي، كنت أحسها تفلت مني لتختفي، تنطلق في كل اتجاه، كنت أغار عليها من النسيم وهو يداعبها، من الآخرين وهم يمتدحون فتنتها وما أكثرهم.
في ليال كثيرة كنت أتكوم على نفسي وأتمنى لوردتي ليلة سعيدة والسلامة من شر الشباب والعبث وكل شيء. كنت لا أرى سلامتها إلا حين تغادر إلى بيت الأسرة أو أراها في قاعات الدرس، وكنت على يقين أيضا أنها لا تحس بي.
الشر غطى وردتي بغيمة سوداء كثيفة وبروق ورعود وعواصف...النور غاب، لم أصدق فغادرت، سافرت إلى أبعد مكان، إلى الخلاء والبحر وانتظرت، كنت على يقين أن الربيع سيعود...
الربيع عاد والوردة أحيتني بسؤالها عني ذات يوم، التقيتها وأديت كل الصلوات التي لم أؤد، وكل شعائر العبادة لعينيها وفي محراب كلماتها.
كانت تغيب، ثم تعود فتلحن وتعزف وتغني للحياة، ثم تغيب وتتركني حائرا من أمري، تلهبني ثم تتركني أنطفأ ببطء...أخاف حضورها بقدر ما أرغب فيه.
عيون صديقتي الوردة تكتنز أسرارا كثيرة من الكلمات...تسع كل شيء، التاريخ، الشعر، الحب، الموسيقى، الدين، الفلسفة، الأدب...إلا أنها لم تحس بي قط.
أحب فكرة وجودها، وليس كيانها المادي، تجعلني أخلق عوالم من كلمات، وشعلة الإبداع في داخلي تتقد وتتقد. أحلم فقط برضاها ولو من بعيد، وبقليل من النور بين الحين والحين...أقنع بالقليل من الكلمات، وتكفيني ابتسامة، ولا أطلب المزيد.
تلك قصتي مع صديقتي الوردة، التي تحولت بمرور الزمن، إلى وردتين، الأولى حقيقية، والثانية تعيش في داخلي، تصاحبني في نومي وصحوي، ألجأ إليها في لحظات ضعفي، وأتفاخر أمامها بإنجازاتي، تعيش داخلي، وأرفض أن أتركها أو تتركني.
عزالدين
09 novembre 2006
Une Déclaration d'Amour
أحاسيس كثيرة تتناوب على امتلاك صفحات الروح والقلب، والكتابة فيها تارة بقلم شاعري وتارة أخرى بكلمات رثاء ومرارة.
الأحاسيس تتنوع بين الأمل والرفض، الأمل في أن يسفر الزمن عن حب حقيقي يقضي على جليد الوحدة، ويدخلني إلى دفئ ربيع الحياة، والرفض مخافة الفشل والرجوع إلى برودة القلب ولا مبالاته القاتلة، الرافضة والغارقة في القتل اليومي للحظات في العمر لن تتكرر.
الخوف تضخم من ذكرى لازالت حاضرة نصب عيني ولا أدري لها تفسيرا...في لحظة من اللحظات التي تأتي مرة في العمر، كنا سوية، أنا وهي في مكان عام لكننا كنا نسبح في وحدة شفافة، فجأة أمسكت يدي بين يديها الرخوتين، أبعدت عينيها عن عيني وقالت أحبك...لم أدر ساعتها بم أرد، كنت أمنع نفسي من حقها في السعادة حتى لا تنجرف وراء سراب قاحل...في عينيها كنت ألمح غموضا سميكا جعلني أحذر من الغرق في حبور لحظة لم أجرؤ يوما حتى على مجرد الحلم بها خاصة معها هي...كانت تطلب ردا، عيوني كانت تفصح عنه لكنني لم أجرؤ على تحويله إلى كلمات...هربت بعيني عن عينيها، تركت لها يدا والأخرى في اضطراب بحثت عن سيجارة وضعتها بين الشفتين ونفث دخانها في صمت ورهبة...ليلتها فكرت كثيرا فيما حدث، واكتشفت في وقت قصير أني كنت على حق...فالمشهد كله كان أشبه بمسرحية سخيفة، لكنها والحق يقال متقنة التأليف والأداء.
الموقف جعلني أعيد النظر في أشياء كثيرة...اكتشفت أني كنت أبحث عن الجسد في مرحلة من حياتي، ثم تحولت إلى الحب، والآن أتوق إلى الإيمان، لا أقصد الدين لأني بعيد عنه كل البعد، وإنما أن تحس أن الآخر يؤمن بك، يتقبلك كما أنت، يجعل حياتك بدونه عدما...وأن يكون حلمه أن يمضي معك حتى آخر العمر لأنه فقط يؤمن أن لا حياة له إلا بك...البحث مستمر، وقد أصل أو لا لكني أعرف أن المحاولة تكفين هي أفضل على كل حال من الوهم.
عزالدين
25 octobre 2006
Mon Anniversaire
Mon Anniversaire
Le 26 octobre, mon anniversaire le jour où j'ai vu la lumière pour la première fois..! ça se passe très vite ! Mes ami(e)s soyez nombreux, la vie est belle et courte, on doit profiter de chaque moment, n’est ce pas ???
25 septembre 2006
le silence des yeux
الحمام يرقبني من شرفات المدينة
وذكريات امرأة متبعثرة على شرفات الصمت تحيي ما تبقى من رجولتي.
ماجدة الرومي تنسج من فرحة الماضي كلمات تستقر في فؤادي محدثة رجات وموجات، وينك اليوم يا فرحتي وويني...؟
أين الفرحة، في حضورك أم في غيابك؟ والآخرون يتساءلون، حبيبتي من تكون؟
أتوارى خلف الصمت، أخاف من الإجابة، أخاف على نفسي من أن تصحو يوما من الحلم لتجد نفسها وحيدة في صحراء الجفاء.
ماجدة تجد الجواب سريعا، مازال الأمل فينا مادام قمرنا يطل علينا...
غير أن القمر يشحب رويدا رويدا، ويستحيل فرحه الطفولي إلى حزن قاتم، ويرفض الإجابة عن سؤالي، ويختفي وراء غيوم مصطنعة...
ثم تسمعني ماجدة كلمات ليست كالكلمات، أتخيل نفسي أراقص آلهتي لتزرعني في أحلى الغيمات، ثم أتذكر الصمت القابع في عينيها العسليتين فأتساقط كورقة خريف ذابلة...
أقنع نفسي بأن تغرق في حبور اللحظة وترضى، فأتحول إلى ريشة تحملها نسماتك آلهتي، لا أدري من أين أتيت، ولا حتى إلى أين أمضي...
عزالدين
12 décembre 2005
ألف مبروك يا أبو مهدي
حصل الأخ الكبير أبومهدي يوسف الخطيب على الباكالوريوس من جامعة تونس، و بهذه المناسبة السعيدة أقدم له ألاف التهاني والأماني، وأهمس له في الأذن اليسرى، تستحق أكتر وما ضاعت سنوات الجهد والغربة والقلق سدى وقريبا جدا الدكتوراة.
25 octobre 2005
MON ANNIVERSAIRE
Mon Anniversaire...le 26 Octobre, le jour où j'ai vu la lumière pour la première fois..!
17 août 2005
تحية لأبي رقراق
ينفلت الوادي من رحم المجهول البعيد، يزحف حاملا معه أثقالا شتى من الزمن و من الجغرافيا...ومن الأحاسيس و الصور و الروائح المبعثرة هنا و هناك، عبر مسيرته التي لم تنجح توالي السنون و الأيام أن تزحزحها من مكانها، حتى صار الوادي هو المكان نفسه، بوجوده فقط يتحقق وجود المكان و تتضح ملامحه و تعرف صفاته...
ألجأ إليه حينما تهفو نفسي إلى لحظة صفاء و رقة...و أيضا حينما أحتاج إلى قبس من لهب يبعث في رماد نفسي تلك الرغبة الحارقة في الإبداع و الخلق...
أرقب واد أبي رقراق من عل، من أسوار الأوداية...تغرب الشمس فتلقي ببقايا روحها على سطحه فتحيله إبريزا ساطعا...و بعض مصابيح ترتجي هي الأخرى قربه فتنعكس عليه خضراء ربيعية...تواصل الشمس وداعها الحزين للوادي الخالد، الذي يواصل عبثه المنساب، ففي طلوع القمر بعد حين خير سلوى و خير نديم ...فأستغرب كيف يتخذه العشاق المتناثرون بين جنباته و عبر امتداده شاهدا على حبهم و هو الماجن العابث، زير الشمس و القمر...
أتملى صفحة و جهه...شفافة إلى حد العدم، تعكس كل الموجودات حو له: أنوار، نتوءات، صور، وجوه، ألوان... هي الحضور و الغياب، حضور الآخر و غياب الأنا، وذلك حال كل محب عاشق...
يأسرك الوادي من أول لحظة، يمتلك تلك القدرة العجيبة في كسر كل الحواجز التي تضعها لتحمي و تؤكد عزلتك، تجدها تتهاوى تاركة المجال لنوع آسر من الحميمية الناعمة، تجد نفسك تبوح بما يشغلك، تبث شكواك و الوادي لك مستمع متفهم، بل تكاد تجزم في أحيان كثيرة أنك تلمح ثغره الباسم و تسمع كلماته العذبة تنزل على فؤادك بردا و سلاما، ناصحة أحيانا و مشجعة أحيانا أخرى، و قط لن تسمعها معاتبة متذمرة...
أعترف أن صداقتي للوادي هي حديثة عهد، فأنا لم أتعرف عليه إلا بداية السنة، رغم أني في المدينة منذ أربع سنوات...و كالعادة في كل الأشياء الجميلة التي أتعرف عليها، تكون الأنثى هي سبب و أصل المعرفة، فهي الخالقة في عالمي و هي أصل كل شيء جميل ، قادتني إلى حيث ذاب جمالها في جماله، كنت أسير كيان واحد محدود فأصبحت أسير خلود جبار لا أدري له بداية و لا نهاية...
عز الدين













