10 décembre 2007

Nuit du flamenco...

ليلة الفلامنكوel_jaleo

 

ليلة من الفلامنكو صالحتني أخيرا مع الكتابة.

حضرت الحفل بالصدفة، كنا مجموعة وطلب منا عادل الزبيري التوجه إلى مسرح محمد الخامس من أجل الحصول على برنامج مهرجان الضفتين. وجدنا جماعة من الأجانب متحلقين حول الباب انتظارا لدورهم في الدخول...سألنا فعرفنا أن الليلة خاصة بالفلامنكو.

عادل شجعني على الحضور، وصادف تشجيعه هوى قديما في نفسي...أعشق إيقاعات الغجر الحزينة، ولم أندم على الفكرة فيما بعد. القاعة كانت مليئة على غير العادة، والوجوه الحسان كانت في كل الأنحاء...انتعشت روحي من جديد، بالجمال قبل أن تبدأ الموسيقى...وحينما انطلقت الألحان كنت أنسى من بجانبي وأسافر داخل نفسي مستعيدا بعضا من صور كانت قد حجبتها توالي الأيام بلا جديد، سوى اللهات وراء اليومي الممل. راقصة الأمسية صحبة فريقها قلبت الحزن فرحا...الإيقاعات والكلمات كانت حزينة لكن الجو العام للحفل كان ينضح بحبور خفي، حبور تكاد تمد له يدك مصافحا، يتمنع ويتدلل ليمنحك في الأخير بابتسامة هي أعز ما يطلب...وكان عجبي شديدا.

شعب تجاوز آلامه التاريخية العديدة، عاكسه القدر وتاه في فوضى كادت تهلكه لكنه عاد ليعلمنا درسا في حب الحياة، على الأقل انطلاقا من رقصه وفنه...وجدتني أتذكر نبيل دريوش حينما سألته أول مرة عن سر ولعه بالإسبانية، فعرفت أن الجواب متعلق بالوجدان...تضخم تعلقه فجعله يهاجر بحثا عن نفسه التي عذبته طويلا...وكالطيور التي بلا وطن جرفه حنينه إلى مستقر الوجدان...وتخيلته في تلك اللحظة يراقص نفسه ثملا بأرض أحلامه. طائر مهاجر آخر حضرتني انفعالاته...يوسف الدازي، هو الآخر ضاقت نفسه بنفسها فهرب منهما معا إلى أرض لا تربطه بها علاقة...نبيل اختار أرض وجدانه ويوسف اختار الهرب في حد ذاته، رأى فيه حله الوحيد للانعتاق من واقع بغيض يرفضه ولم لا انبعاثا من جديد.

امتزجت في مخيلتي الألحان بالصور القديمة...انقلب الحفل إلى مشاهد داخلي، وتخيلتني على الخشبة صحبة وجوه كثيرة...نرقص ونرقص ونرقص بلا إيقاع...فقط مع الريح.

عزالدين الهادف

Posté par prometheus à 15:13 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur Nuit du flamenco...

Nouveau commentaire